السيد محمد كاظم القزويني

356

طب الإمام الصادق ( ع )

تهيئة العالم وتأليف أجزائه يا مفضّل : أوّل العبر والدلالة على الباري ( جلّ قدسه ) : تهيئة هذا العالم وتأليف أجزائه ونظمها على ما هي عليه ، فإنك إذا تأمّلت العالم بفكرك وخبرته « 1 » بعقلك ، وجدته كالبيت المبني المعدّ فيه جميع ما يحتاج اليه عباده ، فالسماء مرفوعة كالسقف ، والأرض ممدودة كالبساط ، والنجوم مضيئة كالمصابيح ، والجواهر مخزونة كالذخائر ، وكلّ شيء فيها لشأنه معدّ ، والانسان كالمالك ذلك البيت ، والمخوّل « 2 » جميع ما فيه ، وضروب النبات مهيأة لمآربه ، وصنوف الحيوان مصروفة في مصالحه ومنافعه . ففي هذا دلالة واضحة على أن العالم مخلوق بتقدير وحكمة ونظام وملاءمة ، وان الخالق له واحد ، وهو الذي ألفه ونظمه بعضا إلى بعض ، جلّ قدسه ، وتعالى جدّه ، وكرم وجهه ، ولا إله غيره ، تعالى عما يقول الجاحدون ، وجلّ وعظم عما ينتحله الملحدون . خلق الإنسان وتدبير الجنين في الرحم نبدأ يا مفضل بذكر خلق الانسان فاعتبر به . . . فأوّل ذلك ما يدبّر به الجنين في الرحم ، وهو محجوب في ظلمات ثلاث : ظلمة البطن ، وظلمة الرحم ، وظلمة المشيمة ، حيث لا حيلة عنده في طلب

--> ( 1 ) - وميّزته - البحار . وخبر الشيء : علمه بكنهه وحقيقته ( أقرب الموارد ) . ( 2 ) - خوّله اللّه مالا : أعطاه إياه متفضّلا وملّكه إياه ( أقرب الموارد ) .